وَالْأَرْضَ )
« 1 » ، وقوله :
( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
« 2 » ، وهي مصروفة عن هذا الظاهر قطعاً .
وأمّا السنّة فالأخبار - كما في السماء والعالم من « البحار » « 3 » وغيره - مختلفة أشدّ الاختلاف ، وفيها ما يشعر بأنّهما جسمان ، وأكثرها صريح في عدم الجسمية ، وأنّهما من مقولة العلم والقدرة والملك وصفات الذات المقدّسة .
وبالجملة : فإمعان النظر في الأخبار وكلمات العلماء والمفسّرين لا يزيد إلّا الحيرة والارتباك ، والذي أراه في هذا الموضوع الدقيق والسرّ العميق والبحث المغلّف بسرائر الغيب وحجب الخفاء أنّ المراد بالكرسي هو : الفضاء المحيط بعالم الأجسام كلّها من السماوات والأرضين والكواكب والأفلاك والشموس ، فإنّ هذه العوالم الجسمانية بالقطع والضرورة لها فضاء يحويها ويحيط بها ، سواء كان ذاك الفضاء متناهياً ، بناءً على تناهي الأبعاء ، أو غير متناه ، أي : مجهول النهاية ، بناءً على صحّة عدم تناهي معلولات العلّة غير المتناهية . وهذا الفضاء المحيط بعوالم الأجسام هو الكرسي :
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
« 4 » ، وهو المعبّر عنه أيضاً بلسان الشرع ب « عالم الملك » ، تبارك الذي بيده الملك .
ثمّ تحمل هذا الفضاء وكلّ ما فيه القوّة المدبّرة المتصرّفة فيه ، وليست هي من الأجسام ، بل نسبتها إلى الأجسام نسبة الروح إلى الجسم ، وهذه هي « العرش » الذي يحيط بالكرسي ، ويحمله ويدبّره ويصرّفه ويتصرّف فيه .
وتقوم تلك القوة بثمانية أركان ، كلّ واحد متكفّل بجهة من التدبير ، فتحمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 255 .
( 2 ) سورة طه 20 : 5 .
( 3 ) بحار الأنوار 55 : 1 - 39 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 255 .