أمير المؤمنين عليه السلام في « النهج » « 1 » وغيره .
وهذا قريب إلى ما تصوّره الهيئة القديمة من الأفلاك السبعة بل التسعة من فلك الأفلاك إلى فلك القمر ، وأنّ كل واحد منهما جسم أثيري مستدير لا يقبل الخرق والالتئام ، والكوكب ، يعني : زحل والمشتري والمريخ وأخواتها ، كلّ واحد منها مركوز في ثخن فلكه ، وفرضوا لبعضها حوائل وموائل وجوزهرات ، إلى تمام ما هو مبسوط في الهيئة القديمة من الحدسيات ونحوها ، ممّا اضطرّهم إلى فرضه حركات تلك الكواكب السبعة ، ولا سيّما الخمسة المتحيّرة منها ذوات الرجوع والإقامة والاستقامة .
نعم ، ما هو الظاهر من الشرع في السماوات والكواكب لا ينطبق على الهيئة الحديثة ، بل هي قديمة أيضاً ، فإنّها مبنية على الفضاء غير المتناهي ، وكلّ كوكب يتحرّك في ذلك الفضاء في مدار مخصوص ، ويرتسم من حركته فلك أيّ دائرة لا ينفكّ سيره عليها ، وفرضوا شموساً ، ولكلّ شمس نظام من أقمار وكواكب وأراضي تدور حول شمسها ، أحدها بل أصغرها نظامنا الشمسي . وليس في إنكارهم للسماوات بالمعنى الظاهر من الشرع دعوى اليقين بعدمها ، بل بمعنى : أنّ علمهم وبحثهم لم يوصلهم إليها . وهي - أي : هذه الطريقة - أسلم وأبسط من الأُولى ، والاعتبار والآثار تدلّ عليها ، ولم يحتاجوا إلّاإلى فرض الأثير المائي لذلك الفضاء لنقل النور من كوكب إلى آخر ، وقد اكتشفوا بآلاتهم الرصدية سيارات أُخرى كثيرة غير السبعة المشهورة ، ممّا لا مجال لذكرها في هذا المقام .
وأمّا العرش والكرسي فليس في الشرع كتاباً وسنّة ما يدلّ صريحاً على جسمانيتهما ، سوى بعض إشارات طفيفة ، مثل قوله تعالى :
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 109 و 182 و 211 .