تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واضحة وبديهة ؛ فإنّ التجارة لمّا كانت عملًا عقلائياً ، وهي أشرف من اللهو طبعاً ، ناسب أن يكون الترقّي منها إلى اللهو في الجملة الأُولى ، فكأنّه تعالى يقول : إذا رأوا تجارة ، بل ما هو أخسّ من التجارة - وهو اللهو - تركوا الصلاة واشتغلوا باللهو . أمّا في الجملة الثانية فالمناسبة تقتضي العكس ، فكأنّه تعالى يقول : ما عند اللَّه خير من اللهو ، بل خير من التجارة التي هي أشرف من اللهو . وهذه من نكات بلاغة القرآن المجيد . وفي الآية سؤال آخر ، وهو : ما وجه إفراد الضمير في قوله تعالى :
( انْفَضُّوا إِلَيْها )
، مع أنّ المقام يقتضي أن يقال : انفضّوا إليهما ؟ ويخطر على بالي أنّ المفسّرين يجعلونه من باب الحذف والتقدير : وإذا رأوا تجارة انفضّوا إليها ، أو لهواً انفضوا إليه « 1 » ، ومثله في قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 »
، )
وحقّها أن يقال : ولا ينفقونهما . والوجه المتقدّم في هذه الآية مقبول في الجملة ، يعني : حذف من الأوّل ؛ لدلالة الثاني عليه . أمّا في آية الجمعة فغير مستحسن كما لا يخفى بعد أدنى تأمّل ، والذي أراه في الآيتين وأمثالهما عدم الحاجة إلى التقدير ، بل المراد بالضمير : المذكورات ،
( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها )
، أي : إلى المذكورات ، وهكذا في الثانية ، ولعلّ نظائره في القرآن الكريم وغيره غير عزيز . السؤال الثاني : قوله تعالى في سورة الأحزاب :
( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هامش
( 1 ) راجع : مجمع البيان 10 : 15 ، الكشّاف 4 : 537 ، تفسير الفخر الرازي 30 : 12 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 34 .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 66 | محمد الساعدي