مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً )
« 1 » ، لم يعبّر سبحانه في الجملتين المتعاطفتين بنسق واحد ، لم يقل جلّ وعلا : « فريقاً تقتلون وفريقاً تأسرون » ، ولا بالعكس ، فما النكتة في ذلك ؟
الجواب :
ولعلّ السرّ في التغيير هو المحافظة على الروي ، فإنّ آيات سورة الأحزاب من أوّلها إلى آخرها رويها الألف ، مضافاً إلى احتمال الإشارة إلى أنّ الأسر كالقتل لا فرق ولا فاصل بينهما ، فاتّصالهما في الألفاظ يشير إلى اتّصالهما في المعنى .
السؤال الثالث :
السماوات التي نطق بها القرآن الكريم ، ما حقيقتها في الديانة المقدّسة ؟
وتطبيقها مع الأفلاك التي تقول بها الهيئة القديمة ، وكذا تطبيقها مع الهيئة الجديدة لا تطمئن به النفس ، وأيضاً أيّ دليل دلّ صريحاً من الكتاب والسنّة على كون العرش والكرسي شيئاً جسمانياً ؟ المرجو من لطفكم العميم أن تكشفوا لنا الغطاء عن هذه المعضلة .
الجواب :
ظاهر القرآن العزيز أنّ السماوات أجسام وأجرام مبدأها دخّان :
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ )
« 2 » ، ولعلّه كناية عن الغاز أو الأثير أو ما أشبه ذلك من العناصر اللطيفة الشفّافة السائلة ، ثمّ تماسكت وجمدت ، كما تشير إليه بعض خطب
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 26 .
( 2 ) سورة فصّلت 41 : 11 .