أموال طائلة ، هي ميزانية لمشاريع الإعمار في العراق ، وكان يزور الإمام كاشف الغطاء ، ويتواضع كثيراً بين يديه - وهو متواضع حقّاً - ويجلس بين يدي الشيخ جلسة الحَذِر المؤدّب ، وكان الشيخ يطالب بمشاريع عديدة للعراق في الريّ والطرق والجسور والمعاهد الثقافية وما شابه ذلك ، ويسائله عن ذلك وأمثاله ، والدكتور ضياء يجيب تارةً ، ويتلكّأ تارةً أُخرى ، والإمام يحاوره بلواذعه وقوارصه غيرةً على البلاد ، ويردّد كلمته المعروفة : « هذه الوزارة وزارة الاستعمار ، لا وزارة الإعمار ! » .
* أصدر كاظم الكفائي كتاباً يثير النعرات ، وقدّم للمحاكمة ، ممّا خلق أزمة سياسية في العراق ، فأبرق الإمام كاشف الغطاء إلى البلاط الملكي في بغداد بالنصّ الآتي : « الكتاب يحرق ، والكفائي يطلق » . فكان له ما أراد ، وكان ذلك في أواخر الأربعينيات .
* اتّصل تليفونياً في الأربعينيات بقائم مقام النجف ؛ لقضاء أشغال الناس ، وكان الإمام كاشف الغطاء لا يبخل بالجاه ، ورفع القائم مقام سمّاعة التلفون ، فقال كاشف الغطاء له : « الشيخ يتكلّم » . فردّ القائم مقام بلهجة فيها شيء من الاستخفاف :
« نعم ، ( افهمنه ) ! ماذا يريد الشيخ » ؟ فأغلق الشيخ التلفون عند سماع هذه العبارة ، وأبرق إلى عبد الإله « 1 » الوصي على العرش بالبرقية الآتية : « أدّبوا موظّفكم ، وإلّا أدّبناه » . فنقل القائم مقام في تلك الليلة ، وما طلعت شمس اليوم التالي للحادث إلّا وهو يغادر النجف إلى بغداد .
هامش
( 1 ) عبد الإله بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي : أمير عراقي . ولد في الطائف عام 1913 م ، وقرأ فيها مبادئ العربية ، ثمّ بالقدس في الكلّية الإسلامية ، ثمّ انتقل إلى كلّية فيكتوريا بالإسكندرية ، وأتمّ دراسته في لندن . ولمّا قتل ابن عمّه غازي بن فيصل ببغداد وسمّي ابنه الطفل فيصل الثاني ملكاً على العراق تقرّر نصب عبد الإله وصياً على العرش سنة 1939 م ، ثمّ أصبح ولياً للعهد . كان موالياً للإنجليز ، فقتل في ثورة 14 / يوليو / 1958 م . ( الأعلام للزركلي 3 : 269 - 270 ، موسوعة السياسة 3 : 808 ) .