الحضور ، وألقى الشيخ علي الصغير ، قصيدة أوّلها :
ولاكَ من اللَّه إيمانُها * وحبُّك في النفس قرآنُها
وبالرغم أنتَ فصول الآذان * وإن يأبَ ذلكَ طغيانُها
علمتُ بأنّ ولاكَ السفين * وحبُكَ في الحشرِ ربّانُها
وكان الإمام كاشف الغطاء يستحسن ويستعيد وينطق أغلب القوافي .
4 - النوادر الذاتية :
* عرف عن الإمام كاشف الغطاء اعتداده بنفسه ، وهو أهل لهذا الاعتداء مع زهده وتواضعه العجيبين ، وقد اشتهر عنه قوله : « إنّ في صدري لعلماً جمّاً ، وأخشى شياطين الإنس من أن أبوح به ، لأنّهم يوجّهون السواد الأعظم وفق مشاربهم ومقاصدهم » .
وهو يريد بذلك : أنّ المناخ الاجتماعي العامّ قد لا يطيق الحقائق الناصعة مع توافر عنصر الدجل الديني ، والزيف الذي يستغلّ سذاجة العوام من الناس ، فيتأوّل كلامه الصريح بالتفسير الخاطئ المتعمّد خلافاً للتوجّه العلمي الأصيل ، فيثير الأحاسيس ويهيّج العواطف وفق الرغبات .
* أفاد الشيخ كاشف الغطاء قبل وفاته بعام ، وهو يرقد في مستشفى الكرخ ( مستشفى الكرامة ) ببغداد ، وكان الحديث عن الأعمار ، وقد سئل عن عمره الشريف : « أنا لم أبلغ العشرين » ! فقيل كيف ذاك ؟ فأجاب : « العمر تابع لشعور الإنسان ، فإذا شعر بالشباب وهوايات الشباب ، فهو كالشابّ في حيويته ، والسنّ تابع للحيوية ، وبناءً على هذه المقدّمات ، فأنا أعتبر نفسي شابّاً » .
وهكذا كان ، فقد كان الشيخ - وهو ابن الثمانين - يتمتّع بحيوية الشباب .