يرفق بها حيناً ، ويشتدّ حيناً آخر ، ولمّا كانت في النجف جارية مجرى الأمثال ، أحببت أن أُروّح عن نفس القارئ بذكرها ، فأنفاس كاشف الغطاء في السرّاء والضرّاء تعبّر عنه بصدقٍ وهو يتنفّس الصعداء ، فللَّه درّه ، وهنا أذكر نماذج من هذه الطرائف والنوادر « 1 » :
1 - النوادر الاقتصادية :
* كان الشيخ رحمه الله معروفاً بحسن التدبير ، والاقتصاد بملبسه ومأكله وشؤونه ، واقتصاره في المصارف على الواجب دون الإسراف وفي المعروف بلا تبذير ، وقد أطلق حكمته المشهورة في العراق بقوله : « درهمُكَ دَمُكَ ، فلا تصرفْهُ إلّافي عروقك » .
* أُوفد ابن أخيه الأُستاذ عبّاس بن أحمد كاشف الغطاء للدارسة في الولايات المتّحدة ، فسأل الإمام : « ما هو الفرع الذي يدرسه » ؟ فقيل له : علم الاقتصاد ، فقال الشيخ رحمه الله : « عبّاس مشتبه ومغفّل ! لو حضر عندي في مدرستي هذه لدرس علم الاقتصاد ، أنا أعرف بالاقتصاد من الولايات المتّحدة ! » .
* تسلّم كاشف الغطاء مبلغاً من المال بحضور الأُستاذ الشيخ هادي القرشي أُستاذ البلاغة العربية في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، والشيخ القرشي رحمه الله معروف بالأريحية الفائقة وإرسال النوادر والملح ، فالتفت إلى كاشف الغطاء قائلًا :
« شيخنا ، كيف تعرب هذه الجملة : ( الشاف شارك ) » ؟ يعني : الذي يرى الهدية يشارك فيها ، وهو مثل دارج . فأجاب كاشف الغطاء فوراً : « هذه الجملة لا محلّ لها من الإعراب ! » .
2 - النوادر السياسية :
* كان الدكتور ( ضياء جعفر ) وزيراً للإعمار في الخمسينات ، وتحت تصرّفه
هامش
( 1 ) هذا الكلام للدكتور محمّد حسين الصغير في كتابه « أساطين المرجعية العليا » : 236 - 242 .