3 - النوادر الأدبية :
* توفّي الشيخ باقر الجواهري عام 1950 م ، وهو ابن عمّ شاعر العرب الشهير محمّد مهدي الجواهري « 1 » ، فرثاه بقصيدة رائعة ، وألقاها في فاتحته في اليوم الثالث في ديوان آل الجواهري الواقع قرب مسجد الشيخ صاحب الجواهر الشيخ محمّد حسن النجفي قدس سره ، ومطلع القصيدة :
بقلبي أم بنعشك حين مادوا * ودمعي أم رثاؤك يستعادُ
وبيت صيح نهباً في ذويه * كأنّ الموتَ بينهم طِرادُ
وكانت القصيدة من غرر الشعر ، وكاشف الغطاء يتصدّر المحفل ، ومنزلته وزعامته ينافيان عادةً أن يهتزّ للشعر ويستلذّه ، ولكن الشيخ كان يستحسن ويستجيد ويستعيد ، وكلّما استعاد مورداً قال الجواهري : « سمعاً وطاعةً سيدي » ، مكبّراً فيه تلك الروح الأدبية .
* في عام 1370 ه احتفل النجفيّون بعيد الغدير الخالد عصر يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، وهو اليوم الذي يرى الشيعة ان رسول الله ( ص ) نَصَّ على أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بالولاية الإلهية على المسلمين كافّة . وكان الاحتفال رائعاً ، وفي مسجد الخضراء بجوار الحرم الحيدري ، وإذا بالإمام كاشف الغطاء يدخل المهرجان بسمته المهيب ، وجلس قرب المنصّة ، وكانت عادة النجف والعراق وحتّى اليوم أنّ الشاعر المرموق تكون قصيدته آخر القصائد في الإلقاء لينتظره
هامش
( 1 ) مهدي مهدي الجواهري : من شعراء العرب المشهورين في العصر الحاضر . ولد في النجفسنة 1900 م ، وهناك تلقّى علومه ، وعندما شبّ انتقل إلى بغداد وأصدر فيها جريدة « الفرات » ، ثمّ جريدة « الانقلاب » ، ثمّ جريدة « الرأي العامّ » . نصب نفسه للدفاع عن شعبه ، فلقي متاعب كثيرة وعانى اضطهاداً . رحل إلى القاهرة فسوريا سنة 1956 م ، وظلّ فيها إلى أن كانت ثورة 14 تمّوز ، فعاد إلى بلاده . له ديوان شعر يتألّف من أربعة أجزاء . ( الموجز في الأدب العربي وتاريخه 4 : 621 - 643 ) .