وكتب وصيّة بخطّه وتوقيعه وخاتمه صرّح فيها بوقفيّة المكتبة وتحبيسها ، وجعل تولّيها بيد ولده الشيخ عبد الحليم ، وسمع منه ذلك العشرات من العلماء والأفاضل .
وقد تولّد الشرّ في نفس بعض ورثته أن ينكر هذا الصنيع بإقامة دعوى في المحكمة الشرعيّة بالنجف محاولًا بيعها ، فانبرى له رعيل من الثقات معلنين شهادتهم بوقفيتها ، كما أبرز المتولّي للمكتبة نصّ الوقفيّة ، وكانت النتيجة انتصار الحقّ ، وحكمت المحكمة بصحّة الوقفيّة .
وكثيراً ما كان يذكر المكتبة ويعبّر عنها في كتبه المطبوعة بأنّها : مكتبة الدنيا ، بل مكتبة الآخرة ، كما أنّه أسماها : مكتبة علي والحسين ؛ لأنّ مؤسّسها والده الشيخ علي صاحب الحصون ، ومجدّدها هو نفسه قدس سره « 1 » .
ووصفها الشيخ محمّد هادي الأميني بأنّها مكتبة عامرة نفيسة « 2 » .
ووصفها الأُستاذ جعفر الخليلي بقوله : « وكان لتلك المكتبة صدى كبير في الأوساط العلميّة » « 3 » .
طرائف نادرة للشيخ كاشف الغطاء
الإمام كاشف الغطاء شخصية رائعة في مجالات شتّى ، فهو شديد الغضب في ذات اللَّه ، وهو مرهف الحسّ في الحضور الذهني ، وهو أريحي الطبع في المناخ النفسي ، وهو سريع البديهة في إرسال النادرة ، لا يتكلّف أمراً ولا يتعسّف سلوكاً .
وله طرائف تنمّ عن سليقة فطرية في الوقت الذي تطبّق المفصّل ، ولديه نوادر
هامش
( 1 ) أساطين المرجعية العليا : 182 .
( 2 ) معجم رجال الفكر والأدب 3 : 1049 .
( 3 ) هكذا عرفتهم 1 : 228 .