لهم في النبوّة « 1 » . بخلاف إخواننا من أهل السنّة ، فهم متّفقون على عدم كونها من أُصول الدين ، ومختلفون بين قائل : بوجوب نصب الإمام على الرعية بالإجماع ونحوه ، وبين قائل : بأنّها قضية سياسية ليست من الدين في شيء ، لا من أُصوله ولا من فروعه « 2 » . ولكن مع هذا التباعد الشاسع بين الفريقين في هذه القضية ، هل تجد الشيعة تقول : إنّ من لا يقول بالإمامة غير مسلم ؟ ( كلّا ، ومعاذ اللَّه ) ، أو تجد السنّة تقول : إنّ القائل بالإمامة خارج عن الإسلام ؟ ( لا ، وكلّا ) . إذاً فالقول بالإمامة وعدمه لا علاقة له بالجامعة الإسلامية وأحكامها ، من : حرمة دم المسلم وعرضه وماله ، ووجوب أُخوّته ، وحفظ حرمته ، وعدم جواز غيبته ، إلى كثير من أمثال ذلك من حقوق المسلم على أخيه .
نعم ، ونريد أن نكون أشدّ صراحة من ذلك ولا نبقي ما لعلّه يعتلج أو يختلج في نفوس القرّاء الكرام ، فنقول : لعلّ قائلًا يقول : إنّ سبب العداء بين الطائفتين أنّ الشيعة ترى جواز المسّ من كرامة الخلفاء أو الطعن يفهم ، وقد يتجاوز البعض إلى السبّ والقدح ، ممّا يسيء الفريق الآخر طبعاً ويهيّج عواطفهم ، فيشتدّ العداء والخصومة بينهم .
والجواب : أنّ هذا لو تبصّرنا قليلًا ورجعنا إلى حكم العقل بل والشرع أيضاً لم نجده مقتضياً للعداء أيضاً .
أمّا أوّلًا : فليس هذا من رأي جميع الشيعة ، وإنّما هو رأي فردي من بعضهم ، وربّما لا يوافق عليه الأكثر ، كيف وفي أخبار أئمّة الشيعة النهي عن ذلك « 3 » ؟ ! فلا يصحّ معاداة الشيعة أجمع لإساءة بعض المتطرّفين منهم .
وثانياً : أنّ هذا على فرضه لا يكون موجباً للكفر والخروج عن الإسلام ، بل أقصى ما هنالك أن يكون معصية ، وما أكثر العصاة في الطائفتين . ومعصية المسلم لا
هامش
( 1 ) انظر دلائل الصدق 4 : 241 و 244 .
( 2 ) لاحظ المسألة في شرح المقاصد 5 : 232 وما بعدها .
( 3 ) على سبيل المثال راجع نهج البلاغة ، الخطبة : 206 .