تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

المقال الثاني : جماعة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة

[ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ] « وصلني العدد الأوّل من السنة الثانية من مجلّة « رسالة الإسلام » الزاهرة التي تصدرها جماعة دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة ، ونظرت - حسبما سمح لي الوقت والفراغ - في أكثر ما نشره الأعلام فيه من المقالات ، فما وقع بصري منه إلّاعلى النافع الشهي ممّا لذّ وطاب ، من أقلام أُولئك الكتّاب ، بيد أنّي شعرت من بعض ما نشر في آخر هذا العدد وبعض الأعداد السابقة أنّ جماعة من ذوي الفضل لم يصلوا إلى ما يهدف له أعضاء هذه الجماعة الأماثل ، وحيث ضلّوا عن قصد السبيل وجدوا أنّ حصول غرض الجمعية من المستحيل . نعم ، إنّه لمن المستحيل إن لم يكن عقلًا فعادة ، إذا كان الغرض هو إزالة الخلاف بين المذاهب الإسلامية ، وجعلها مذهباً واحداً سنّياً فقط أو شيعياً أو وهّابياً . كيف واختلاف الرأي والخلاف في الجملة طبيعة ارتكازية في البشر ؟ ! ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى :
( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ )
« 1 » ، أي : للرحمة أو للاختلاف ، على الخلاف « 2 » . ولكن ينبغي أن يكون من المقطوع به أن ليس المراد من التقريب بين المذاهب الإسلامية إزالة أصل الخلاف بينها ، بل أقصى المراد وجلّ الغرض هو إزالة
هامش
( 1 ) سورة هود 11 : 118 - 119 . ( 2 ) راجع المسألة في : الكشف والبيان 5 : 194 - 195 ، مجمع البيان 5 : 350 - 351 ، تفسير الفخر الرازي 18 : 80 - 81 . كما أنّه يوجد قول ثالث في المسألة ، وهو - كما في تفسير الفخر - : أنّه خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 169 | محمد الساعدي