طبع عدّة منها ، كخطبة فلسطين التاريخية ، طبعت مرّتين ، وخطبة الاتّحاد والاقتصاد في جامع الكوفة ، والخطب الأربع ، إلى كثيرمن أمثالها ، ولكن كأنّ اللَّه ختم على قلوبهم ، وذهب بنورهم ، وتركهم في ظلمات لا يبصرون !
« جماعة التقريب » تريد أن تقرّب بين الطوائف الإسلامية ، وتبعثهم وتحثّهم على الأُخوّة والوحدة التي أمرهم اللَّه بها في كتابه العزيز ، ولكن يلزمهم ويلزمنا تمهيداً لهذه الغاية الشريفة أن ينصحوا لإخوانهم من الكتّاب وحملة الأقلام ألّا يتحرّشوا ويطعنوا بإخوانهم الإمامية ، فما يكاد يأتي عام إلّاونسمع أو نرى كتاباً أو رسالة ترمي الشيعة بالفظائح وتهجم عليهم بالمطاعن ، وبحكم الضرورة يلتجئ هؤلاء إلى الدفاع عن أنفسهم ، فتثور الأحقاد ، وتستعر الحفائظ ، وتكون أكبر خدمة للأعداء والمستعمرين . كما أنّ اللازم على كلّ فرقة من المسلمين من الشيعة وغيرهم أن يوصدوا باب المجادلات المذهبية ، وما يثير الحفائظ والعصبية ، فإنّها إن لم تكن محرّمة بنفسها ومضرّة بذاتها ، فهي من أعظم المحرّمات في هذه الظروف التي أحاط بنا فيها الأعداء ، أعداء الإسلام من كلّ جانب ومكان ، حتّى من المسلمين ومدّعي الإسلام العدوّ الداخلي الذي ضرره أعظم من العدوّ الخارجي . فهل في هذا كفاية وبلاغ أيّها المسلمون ؟
( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 1 » » « 2 » .
هذا ، وقد لخّص الأُستاذ زكي الميلاد منهجيّة الشيخ كاشف الغطاء في الوحدة الإسلاميّة بعشرة نقاط في كتابه « خطاب الوحدة الإسلامية » ، مقتبساً تلك المنهجيّة من كلمات الشيخ التي قدّمنا ذكرها ، فمن أراد الاطّلاع فليراجع كتابه المزبور « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 108 .
( 2 ) حول الوحدة الإسلامية : 101 - 105 .
( 3 ) خطاب الوحدة الإسلاميّة : 167 - 172 .