تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
محسوسة لو كانوا يعتبرون . وفي ابتلاع الطليان مملكة الحبشة العريقة في القدم ببضعة أشهر ما يستوجب أن يقضّ مضاجعهم ، ويسهرعيونهم ، وينظروا إلى مستقبلهم بكلّ خيفة وحذر ، وإلّا فهم أعرف بالعاقبة وكيف يكون المصير . وحسبنا بهذا القدر بلاغاً ودعوة وإنذاراً وإيقاظاً ، ونحن تكميلًا للفائدة قد أكملنا في هذه الطبعة بعض نواقص هذه الرسالة ، واستوفينا ما فات في بعض مباحثها ممّا له دخل أو فضل في توسعة البحث وتوفية الموضوع حقّه ، مع الحرص الشديد على الإيجاز والإيصال إلى الغرض المهمّ من أقرب الطرق إليه ؛ ليسهل تناوله ومطالعته لعامّة الطبقات . فالعصر الذي ألف أهلوه طي المراحل الشاسعة إلى البلاد النازحة ببضع ساعات ، وكانت لا تطوى إلّابالأيّام أو الشهور ، لا يناسبه الإطالة والإطناب ، حتّى في الرسالة والكتاب ، بيد أنّي لا ادّعي الإحاطة ، ولا أُبرئ نفسي من القصور ، ويكفيني حسن النيّة والقيام بالواجب حسب الوسعة ، مع ابتكار الموضوع وابتداع الأُسلوب . وللأفاضل في عصرنا وما بعده أن يتوسّعوا إذا شاؤوا ، فقد فتحنا لهم الباب ، ونهجنا لهم السبيل الذي لا أمت « 1 » فيه ولا عثار ، والذي هو أقرب إلى ما يتطلّبه الوقت الحاضر والعلم الحديث ، وألصق بالحقيقة الناصعة والطريقة الناجعة ، من دون خدشة لمذهب ، أو مسّ لكرامة ، مع الإشارة الخفيفة أو الخفية لبعض الأدلّة والبراهين والمساند والمصادر في الجملة ، وما توفيقي إلّاباللَّه ، عليه توكّلت ، وإليه أُنيب . حرّره منتصف ربيع الآخرسنة 1355 ه محمّد الحسين آل كاشف الغطاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمت : الضعف والوهن ، أو العيب . ( تهذيب اللغة 14 : 243 ) . ( 2 ) حول الوحدة الإسلامية : 33 - 40 .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 168 | محمد الساعدي