تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
استطاع اليهود أن يتغلّبوا على قرية من قراهم أو قطعة من أراضيهم . لم يكتف المسلمون بخذلان اخوانهم وتسليمهم إلى اليهود ، بل كانوا - ولا يزالون حتّى اليوم - عوناً لليهود ، يساعدونهم بكلّ ما في وسعهم من تهريب وغيره ، بل يصنعون لليهود ما لا يصنع اليهود لأنفسهم ، كلّ ذلك من آثار التقاطع والتخاذل بين المسلمين ، فلا جامعة تجمعهم ، ولا رابطة تربط بعضهم ببعض وتعطف بعضاً على بعض ، لذلك حقّت عليهم كلمة العذاب ، ولا يسمع الصمّ الدعاء إذا ولّوا مدبرين . نعود فنقول : إنّ « جمعية التقريب » تريد أن تقرّب بين الطوائف الإسلامية ، وترفع العداء المستحكم بينهم ، وتدعوهم إلى الأخذ بما أمرهم اللَّه به من الاعتصام بحبل الإسلام ، وألّا يتفرّقوا ويتنازعوا ، فتذهب ريحهم ، ويتسلّط عليهم أذلّ عباده وأرذل خلقه ، وليست هذه الفئة المباركة بأوّل من نهض بهذه الدعوة وقام بهذه الفكرة ، بل سبقهم إلى ذلك جماعة من المخلصين الغيارى على الإسلام والمسلمين ، كالسيّد جمال الدين وتلميذيه الشيخ محمّد عبده والكواكبي « 1 » وغيرهم ، سوى أنّ هؤلاء كانت دعوتهم بصفة فردية ، ورجال التقريب قاموا بها بصفة جمعية ، ولعلّ الحقّ جلّ شأنه بعنايته إذا علم إخلاصهم وصدق نيّاتهم يجعل لدعوتهم ثمراً جنياً وأثراً حسّياً . أمّا هذا العاجزفقد أهبت بالمسلمين وصرخت فيهم بهذه الدعوة منذ عهد سحيق ، كما تشهد بذلك مؤلّفاتنا التي طبعت قبل زهاء أربعين سنة ، ك : « الدين والإسلام و « المراجعات » وغيرهما ، ثمّ ملأنا الصحف والمجلّات بإيقاظهم من نومهم ، وبعثهم من موتهم ، وألقينا مئات الخطب على المنابر في عواصم الإسلام ، وقد
هامش
( 1 ) عبد الرحمان بن أحمد بن مسعود الكواكبي : من رجال الإصلاح الإسلامي . ولد وتعلّم فيحلب ، وأنشأ فيها جريدة « الشهباء » ، فأقفلتها الحكومة ، وأنشأ أيضاً جريدة « الاعتدال » ، فعطّلت . أُسندت إليه مناصب عديدة ، وحنق عليه إعداء الإصلاح ، فسعوا به ، فسجن وخسر جميع أمواله ، فرحل إلى مصر ، وساح في بعض البلاد ، واستقرّ في القاهرة ، إلى أن توفّي فيها سنة 1320 ه . له من الكتب : طبائع الاستبداد ، أُمّ القرى . ( الأعلام للزركلي 3 : 298 ، معجم المؤلّفين 5 : 115 ) .