تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
حتّى المروية في صحاحهم . ومثله ما سبقه إليه أمثاله من النصولي « 1 » والحصّان « 2 » وأضرابهم ، أفترجو أن تصلح حال المسلمين ويلمّوا شعثهم ؟ ! أفلا تراني على حقّ لو يئست وتشاءمت ؟ ! أفلا يعلم النشاشيبي وإخوانه ممّن يغمزون بالشيعة وأئمّتهم أنّ ذلك باعث على أن يقوم أحد كتبة الشيعة ، فيقابله بالمثل ، وينال من كرامة الخلفاء الراشدين ، ويتحامل عليهم وعلى السنّة قائلًا : « إنّ بني عمّك فيهم رماح » ، وهكذا دواليك ينشر كلّ فريق مطاعن الآخر ؟ ! . فلينظر عقلاء الفريقين إلى أين تنتهي حال المسلمين من هذه الهوّة السحيقة ؟ ! وما الثمرة والفائدة من كلّ ذلك ؟ ! وما ذنب الشيعة سوى موالاة أهل بيت نبيّهم صلى الله عليه وآله ؟ ! ولكن مع كلّ ذلك لا يأس من روح اللَّه ورحمته ، ولا قنوط من خفي ألطافه بدينه وشريعته ، فعسى أن يرشد اللَّه الغيارى على الإسلام من عقلاء الفريقين ، فيضربوا على الأيدي التي تنشر تلك النشرات الخبيثة منّا ومنهم ، تلك النشرات التي هي السمّ المزهق لروح الإسلام . وهذا البصيص من الأمل هو الذي دعانا إلى الإذن في إعادة طبع هذه الرسالة ثانيةً ونشر ما يضاهيها من إرشاداتنا وتعاليمنا في الحثّ على قيام كلّ مسلم بهذه الفريضة اللازمة والقضية الضرورية ، كلّ بحسبه ومقدار وسعه ، ألا وهي إعادة صميم الإخاء والوحدة بين عموم فرق المسلمين . وأوّل شرط ذلك : سدّ باب المجادلات المذهبية وإغلاقها تماماً ، فإن أراد أحد التنويه عن مذهبه فعلى شرط أن لا يمسّ
هامش
( 1 ) أنيس بن زكريا النصولي : مؤرّخ ، أديب . تخرّج من الجامعة الأمريكية ببيروت ، ورحل إلىالعراق ، فدرّس بمدارسها ، وعاد إلى بيروت ، فكان أحد أصحاب جريدة « بيروت » والمدير العامّ للتعليم في جمعية المقاصد الخيرية . من آثاره : أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر ، الدولة الأُموية في الشام ، معاوية بن أبي سفيان ، عشت وشاهدت ، الإمام الأوزاعي . توفّي سنة 1957 م . ( معجم المؤلّفين 13 : 374 ) . ( 2 ) تقدّمت ترجمته ، فلاحظ .