ونحن أوشكنا أن نكون آيسين من حصول هذه الثمرة اليانعة ، والجامعة النافعة ؛ لما نرى من عدم التأثير والتقدير لكلمات المصلحين والناصحين من رجال المسلمين . ومن نظر فيما نشر وطبع من جمهرة خطبنا وما فيها من بليغ الدعوة إلى الوحدة بفنون الأساليب ، ويرى حالة المسلمين اليوم وأنّهم لا يزدادون إلّاتقاطعاً وتباعداً ، فكأنّنا ندعوهم إلى التنابذ والجفاء ، ونقدّم النار إلى الحلفاء !
نعم ، من ينظر إلى ما نشره النشاشيبي « 1 » في الكتاب الذي سمّاه - وما أكثر ما تكذب الأسماء ! - ب « الإسلام الصحيح » ، وكانت نتيجة ذلك الكتاب وفذلكته - يعني : صحّة الإسلام عنده - هو الطعن والغمز واللمز والتوهين بأهل بيت النبوّة علي وفاطمة والحسنين ( سلام اللَّه عليهم ) ، وإنكار كلّ فضيلة أو منقبة لهم وردت في آية أو رواية . فآية التطهير مثلًا :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ )
« 2 » مختصّة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وبالأخصّ عائشة ، بل هي لا غيرها من أهل البيت ، أمّا فاطمة بضعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخارجة بالقطع واليقين عنده .
انظر ما أحلى هذا الفهم وأجمل الذوق والإنصاف ! وهكذا آية المباهلة « 3 » وآية القرب « 4 » ، فضلًا عن الروايات الواردة في حقّهم ، فكلّها عنده كذب وباطل ،
هامش
( 1 ) أبو الفضل محمّد إسعاف بن عثمان بن سليمان النشاشيبي : أديب . ولد بالقدس حوالي سنة 1882 م ، ونشأ بها ، ودرس في المدرسة البطريركية في بيروت ، وكان من أساتذته في الأدب : عبداللَّه البستاني ، ومحيي الدين الخيّاط ، ومصطفى الغلاييني . عيّن مفتشاً عامّاً للّغة العربية في إدارة معارف فلسطين ، وانتخب عضواً بالمجمع العلمي العربي بدمشق . توفّي بالقاهرة سنة 1948 م . من آثاره : الإسلام الصحيح ، كلمة في اللغة العربية ، البطل الخالد صلاح الدين والشاعر الخالد أحمد شوقي . ( معجم المؤلّفين 9 : 45 - 46 ) .
( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .
( 3 ) وهي قوله تعالى من سورة آل عمران ( 3 : 61 ) :« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ».
( 4 ) وهي قوله تعالى من سورة الشورى ( 42 : 23 ) :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ).