تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مقلّداً ، كلّا ، فالعلماء كثير ، ولكنّها موفّقية ومنحة اختصّه اللَّه بها ، ولعلّها منبعثة من صدق الإخلاص والاتّصال بالمبدأ الأعلى والانقطاع إليه ، فيفيض من ينابيع ألطافه ما يفيض عليه « 1 » .

المؤتمر الإسلامي العالمي :

لم تكن فلسطين مثخنة بالجراح بعد ، ولم يخطر على بال أبنائها أنّ بلادهم ستتعرّض للاحتلال من قبل الصهاينة في السنين المقبلة ، فقرّر عدّة من علماء السنّة في فلسطين أن يعقدوا مؤتمراً يشترك فيه علماء الفرق الإسلامية ، ممّا دعاهم لأن يوجّهوا دعوة لعلماء الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية والوهّابية والنواصب والخوارج والإسماعيلية والزيدية والشيعة الاثني عشرية للاجتماع في فلسطين ؛ ليدلوا بكلماتهم وخطاباتهم في هذا المؤتمر ، كما وجّهت دعوة إلى مجموعة من الشخصيات السياسية والأدبية المسلمة ، وحدث ذلك سنة 1350 ه ، وهي السنة التي توفّي والد الشيخ كاشف الغطاء في أوائلها ، فوردت إليه الدعوة من المجلس الأعلى في فلسطين لحضور المؤتمر الإسلامي ليلة المبعث ، وسار ليلة أوّل رجب ، وضربت الخيام خارج النجف ، وخرج العلماء والأفاضل وجميع الطبقات لمشايعته ، وسارت معه أكثر من ثلاثين سيّارة إلى بغداد ، ونزل الحسينية الكبرى والكرخ . وبعد ثلاث ليالي خطب خطبة ارتجالية استغرقت ثلاث ساعات ، وبحفل حاشد سار إلى القدس ، فاستقبله سماحة المفتي وجميع العلماء والأعيان ، ونزل في تكية البخارية التي يتولّاها الشيخ يعقوب البخاري ، ثمّ تتابع مشاهير علماء الإسلام الذين دعتهم اللجنة التحضيرية للؤتمر من الأقطار الإسلامية من الشرق والغرب ، وبالأخصّ من مصر والشام ولبنان وبغداد والهند والحجاز واليمن وإيران ، كالعلّامة السيّد حبيب العبيدي مفتي الموصل ، والسيّد محمّد زيارة ممثّل إمام اليمن ، والسيّد محمّد رشيد
هامش
( 1 ) محاورة الإمام مع السفيرين : 38 - 40 .
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 149 | محمد الساعدي