تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يعمل فيها العوام والجهلة أفظع المنكرات جهاراً ، وهي العشرة الأُولى من ربيع الأوّل ، حيث يضربون فيها ( الطرقات والمفرقعات ) التي تشبه أصواتها المزعجة أصوات المدافع في الأزقّة والشوارع وبين أرجل العابرين ، وأكثر ما يقع الضرب في الصحن الشريف وعلى قبور العلماء وعند رأس الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ويسمّون هذه الأيّام تاسع ربيع وعيد الزهراء ، وبزعم أوباشهم أنّ كلّ منكر فيها جائز ، ويؤذون الغرباء من طلّاب العلم وأهل المدارس بكلّ إهانة واستخفاف ، وقد استمرّت هذه العادة السيّئة منذ عشرات السنين بل المئات حتّى تمكّنت ، وفي كلّ سنة يزداد شرّها وويلاتها ، ويشترك الرجال والأطفال والنساء في التكالب عليها والعمل بها ، ولا يستطيع أحد من أهل العلم والصلاح معارضتها وإنكارها والردع عنها . فلمّا رأى سماحته أنّ البلاء قد تعاظم وتفاقم وأنّه مسؤول عند اللَّه بسكوته ، استشار بعض السادة الأبرار والمؤمنين الأخيار في تصدّيه للمنع عنها ، فأنكروا عليه أشدّ الإنكار ، وقالوا : « هذه عادة تمكنّت من نفوس هؤلاء الرعاع من عهد بعيد ، ولا يمكنهم الإقلاع عنها ، نحن نخشى لو صعدت المنبر لتمنعهم عنها أن يرمون بالطرقات وأنت على المنبر وتكون البلية أعظم ! » فقال : « إنّي متوكّل على اللَّه وأُضحّي بنفسي ، فإن نجحت فللَّه الحمد والمنّة ، وإلّا أكون قد أعذرت وخرجت من المسؤولية ، وسأصعد المنبر في الصحن الشريف عصر اليوم الثالث أو الرابع من ربيع الأوّل ، وأتكلّم في ذلك » . فصعد المنبر وخطب زهاء ساعتين والصحن مشحون بالمستمعين من مختلف الطبقات ، فكان له من التوفيق في سحر البيان وبليغ الخطاب أن اقتنع الجميع بضرر هذه الأعمال وحرمتها ، وانقلعت جذور هذه العادة السيّئة من أساسها ، وماتت بكلّ شؤونها ، ولم يبق لها أيّ أثر . وليس هذا التأثير الخطير والنفوذ البليغ على النفوس المستعصية والقلوب المتحجّرة لكونه عالماً فقيهاً أو مرجعاً