تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الناحية ، ولكن الاجتهاد الصحيح الذي يجوز للمجتهد أن يعمل به وللمقلّد أن يأخذ به ويرجع إليه مقيّد بأن يكون على مذهبهم ومن السنّة المعتبرة عندهم . مثلًا : الأحناف قد يفتون على ما يقتضيه القياس والمصالح المرسلة ، وهذا لا يجوز عند الإمامية أصلًا ، بل لابدّ من الاستناد إلى الكتاب أو السنّة المعتبرة عندهم ، أو العقل القطعي البديهي ، لا الظنّ أو الاستحسان ، وحتّى أنّ مراجعهم العليا في الحديث - وهي الكتب الأربعة المشهورة : « الكافي » و « التهذيب » و « الاستبصار » و « من لا يحضره الفقيه » - مع جلالة قدرها وعظمتها عندهم ، فهم لا يعملون بكلّ حديث فيها ، بل يمحّصونه ويفحصونه ويجتهدون في سنده ومتنه ، فقد يقبله مجتهد حسب اجتهاده ، وقد يردّه آخر لعيوب يجدها فيه أو معارض أقوى حسب اجتهاده أيضاً . ومن هنا تعرف حرّيتهم الفكرية كيف ترامت إلى أمد بعيد قد تجاوز الحدود واخترق التخوم ، ومنه تعرف أيضاً تأثير انفتاح باب الاجتهاد على الفقه ، فإنّ هذا الانفتاح قد شحذ أذهانهم ، وفتق قرائحهم ، وفتح لهم مدائن واسعة في الفروع والأُصول ، يعرف ذلك جلياً من راجع مؤلّفاتهم في الفقه والأُصول ، من المتقدّمين والمتوسّطين والمتأخّرين . ولولا انحراف الصحّة ، وضعف القوى ، وسوء ملكة العلل والأسقام لنا ساعة كتابتي هذه ، لذكرت نبذة وافية من الشواهد على ما كان له من التأثير على الفقه الشيعي ، بل قد تجاوز ذلك إلى تأثيره على الأدب العربي والشعر البديع ، فقد كان لأكثر فقهائنا - حتّى من غير العرب - نصيب من الأدب العالي والشعر الرائق والمؤلّفات النفيسة في أنواع علوم العربية حتّى متن اللغة ، ولو نظرت إلى « طراز اللغة » للسيّد علي خان « 1 » صاحب « السلافة » الذي هو - وإن لم يكمل - أضعاف
هامش
( 1 ) صدر الدين علي خان بن أحمد بن محمّد معصوم المدني الشيرازي : عالم فاضل ، وأديب -
الإمام كاشف الغطاء — صفحة 145 | محمد الساعدي