تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الدولتين الأيّوبية والمملوكية ، وقلتم له : إنّكم تريدون أن تنصفوا الشيعة - ومنهم الفاطميّون - في كتابكم هذا ، وحبّذا لو صحّت الأحلام وانقشع الغمام ! فإنّ هذه الطائفة لا تزال مجهولة القدر مهضومة الحقّ عند سائر فرق المسلمين ، ولا سيّما عند إخواننا المصريّين ، فإنّهم يرونهم بعين الشنآن ، ولهذه الدعوى شواهد كثيرة لا مجال لذكرها ، ويكفي ما ينشره رجالهم كأحمد أمين وأقرانه في مؤلّفاتهم ، ولعلّ نظركم وقع على مؤلّفنا الوجيز : « أصل الشيعة وأُصولها » وما ألمعنا فيه إلى هذه القضية ، ثمّ ذكر الشابّ أنّكم تريدون الجواب على هذا السؤال ، وهو : إلى أيّ حدّ نعتبر باب الاجتهاد مفتوحاً أمام علماء الشيعة الإمامية ؟ وما مسافة هذا الاجتهاد ؟ وما نوعه ؟ وما تأثيره على الفقه الشيعي ؟ وهل حرّيتهم الفكرية المعروفة عنهم مطلقة بالمعنى الصحيح ، أم هي مقيّدة تقييداً كبيراً بمذهبهم ؟ وقلتم : هذا ما أنتظر الجواب عليه راجياً أن يتأيّد هذا الجواب بالأدلّة الكافية والنصوص الواضحة . وحيث إنّ الجواب عن هذه الأسئلة على اختصارها إن كان بنحو الإجمال ربّما لا يروي الغلّة ولا يحصل به غرضكم ، وإن كان بنحو البسط والاستيفاء وإعطاء الموضوع حقّه احتاج إلى تأليف رسالة أو كتاب لا يتّسع له وقتنا وحالنا ، لذلك أرسلنا لكم مع البريد بتوسّط الشابّ المشار إليه وأحد تلامذتكم والمنوّهين عن فضلكم الجزء الأوّل من « سفينة النجاة » ، فإنّكم تجدون في صدرها مباحث وافية وكافية لإرواء ظمئكم إلى ورود تلك الشرائع ، وجواب تلك الأسئلة ، مع إشارة إلى بعض الأدلّة أو المهمّ منها في تلك المواضيع والإيماء إلى مادّة تلك الينابيع ، فإذا سهّل الباري جلّ شأنه وصول الكتاب إليكم وأعطيتموه حقّه من المطالعة والنظر ، وجدتموه وافياً بغرضكم ، فذاك هو الأمل ، وإلّا عرّفونا ما يسنح لكم من سؤال أو إشكال تجدونا عند رغبتكم إن شاء اللَّه .