اجتمع به الإمام كاشف الغطاء عدّة مرّات في عدّة مؤتمرات ، فأحبّ تجديد الصلة ، فاستغلّ حلول عيد الفطر المبارك ، فأرسل إليه بالرسالة الهادفة التالية ، وذلك قبل وفاته بأكثر من سنة قليلًا ، وفيما يأتي نصّ هذه الرسالة :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وله الحمد
أخي العزيز أخي في اللَّه داعية الحقّ وناصر الحقيقة ورافع راية الإسلام العلّامة الأُستاذ الكبير محمّد البشير الإبراهيمي ( دامت بركاته ) :
سلام اللَّه الأسنى وتحيّاته المباركة الحسنى ، يحملها أثير الإخلاص المثار من حصباء النجف إلى الجزائر ذات البصائر « 1 » عبر البحار على بريد الأشواق من العراق في الشرق الأدنى إلى المغرب الأقصى ، إلى إخواني حملة مشاعل الدين ، ومصابيح الهدى ، وأعلام المسلمين من هيئة العلماء وغيرهم .
أخي وردني كتابك العزيز المؤرّخ 3 شوّال من بغداد ، الكتاب الذي غفل فيه كاتبكم اللامع عن البداءة فيه بسم اللَّه العظيم ، وكلّ أمر ذي بال لم يبدأ ببسم اللَّه فهو أقطع ، وهذه وإن كانت صغيرة قد لا تستحقّ الذكر ، ولكن تسامحنا في الصغائر جرّنا إلى إهمال الكبائر أو ارتكاب الكبائر ( لا سمح اللَّه ) ، وإنّي أشكر تهانيكم وأسأله ( تعالى ) أن ينجح مساعيكم ، ويبارك في أيّامكم ولياليكم ، ويجعله عيداً سعيداً لكم ولعموم المسلمين ، ولا سعادة لهم إلّابالاتّفاق وتوحيد الكلمة ، ومن
هامش
- وتابع تحصيله في المشرق ، وأسّس سنة 1931 م جمعية العلماء الجزائريّين مع ابن باديس . أُرغم على الإقامة الجبرية في أفلو سنة 1940 م ، وبعد إطلاق سراحه أعاد إصدار صحيفة « البصائر » ، وأسّس معهد ابن باديس ، وأقام في مصر حتّى حصول الجزائر على استقلالها . توفّي في الجزائر سنة 1971 م . ( موسوعة السياسة 6 : 77 ) .
( 1 ) كان البشير الإبراهيمي يصدّر صحيفة « البصائر » في الجزائر لسان حال جمعية العلماء الجزائريّين .