كلماتي المؤثرة ما قلته في مؤتمر فلسطين قبل أكثر من عشرين سنة : إنّ الإسلام بني على دعامتين : كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة .
ولو أنّ المسلمين تدبّروا آية واحدة من كتاب اللَّه العظيم ، وهي قوله تعالى :
( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )
« 1 » ، لو تدبّروها لكفتهم حافزاً على جمع الكلمة وعدم التأثّر بالخلافات المذهبية والنعرات الطائفية .
أترى - يا أخي - يأتي اللَّه بيوم للمسلمين يجمع به كلمتهم ويحقّق وحدتهم ، فيكون شيعة واحدة أو سنّة واحدة أو السنّة والشيعة متّفقة ؟ ! ذاك ما أتمنّاه ، وما هو على اللَّه بعزيز .
انشر عنّي هذا إن رأيت فيه خيراً للمسلمين ، انشره في بصائركم النيّرة ، وبلّغ تسليماتي الصحيحة ودعواتي الصالحة المباركة إلى كلّ فرد من جمعية العلماء عندكم ، وخاصّة كتّاب تلك الصحيفة الغرّاء ، شاكراً معروفهم بإهدائها إلى مكتبتنا العامّة في النجف الأشرف التي ينتهل من نميرها كلّ صادر ووارد من عطاشى الفضيلة ، وحياة العلم أرفع وأنفع من حياة الجسم ، نسأله تعالى أن يمدّكم بروح منه ، ويمنحكم وصحيفتكم عمراً طويلًا وعلماً غزيراً ونشاطاً وقوّة ، وهي تصلنا - بحمد الللَّه - تباعاً ، فنجدها تمرة الغراب وتخفّف عنّا لوعة البعد والاغتراب .
على أنّه إن كانت الأجسام قد بعدت ، فقلوب أهل العلم تأتلف ، ولربّ مفترقين قد جمعت قلبيهما الأقلام والصحف .
عرّفني وصولك بالسلام إلى وطنك العزيز إن شاء اللَّه ، ولا تقطع عنّي في البرهة بعد البرهة مراسلتك ، فالمراسلة - كما يقولون - نصف المواصلة ، وإذا كانت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 65 .