فقال علي : «
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 1 » ،
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » » .
فأخذت ابن زياد عزّة الإثم ، وانتهره قائلا :
- « وبك جرأة لجوابي ! » .
وصاح الخبيث الأثيم بجنده :
- « اذهبوا به ، فاضربوا عنقه » .
فجاشت بعمّة الغلام قوّة لا يردّها سلطان ولا يرهبها سلاح ؛ لأنّها قوّة من هان لديه الموت وهانت عليه الحياة ، فاعتنقت الغلام اعتناق من اعتزم ألّا يفارقه إلّا وهو جثّة هامدة ، وأقسمت : « لئن قتلته لتقتلني معه » .
فارتدّ ابن زياد مشدوها ، وهو يقول متعجّبا :
- « يا للرحم ! إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه » .
ثمّ قال : « دعوه لما به » « 3 » . . كأنه حسب أنّ العلّة قاضية عليه .
وعلي هذا هو زين العابدين جدّ كلّ منتسب إلى الحسين عليه السّلام ، وكان - كما قال ابن سعد « 4 » في الطبقات - : « ثقة كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا » « 5 » ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر 39 : 42 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 145 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 212 ، إعلام الورى 1 : 472 - 473 ، الكامل في التاريخ 3 : 297 .
( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 64 ) .
( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 222 . ووردت فيه زيادة كلمة : ( مأمونا ) بعد كلمة :
( ثقة ) .