فاطمة خير من أمّه ، وجدّي رسول اللّه خير من جدّه ، وأنا خير منه وأحقّ بهذا الأمر . . فأمّا أبوه فقد تحاجّ أبي وأبوه إلى اللّه وعلم الناس أيّهما حكم له ، وأمّا أمّه فلعمري فاطمة بنت رسول اللّه خير من أمّي ، وأمّا جدّه فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه فينا عدلا ولا ندّا ، ولكنّه أتي من قبل فقهه ، ولم يقرأ :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
» « 1 » .
وهو كلام ينسب مثله إلى معاوية في ردّه على حجج علي في الخلافة « 2 » . . ولعلّ يزيد قد استعاره من كلام أبيه وزاد عليه .
ونظر بعض أهل الشام إلى السيّدة فاطمة بنت الحسين « 3 » - وكانت جارية وضيئة - فقال ليزيد : « هب لي هذه » ، فأرعدت وأخذت بثياب عمّتها . . فكان لعمّتها في الذود عنها موقف كموقفها بقصر الكوفة ذيادا عن أخيها زين العابدين ، وصاحت بالرجل :
- « كذبت ولؤمت . . ما ذلك لك ولا له » .
فتغيّظ يزيد ، وقال : « كذبت ، إنّ ذلك لي . . ولو شئت لفعلت » .
قالت : « كلّا واللّه . . ما جعل اللّه لك ذلك ، إلّا أن تخرج من ملّتنا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 657 - 658 ، المنتظم 5 : 343 ، الكامل في التاريخ 3 : 299 ، سمط النجوم العوالي 3 : 183 .
والآية من سورة آل عمران 3 : 26 .
( 2 ) الكامل في اللغة والأدب 1 : 222 .
( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 67 ) .