وأدخلت السيّدة زينب بنت علي ( رضي اللّه عنها ) ، وعليها أرذل ثيابها ، ومعها عيال الحسين وإماؤها . . فجلست ناحية لا تتكلّم ولا تنظر إلى ما أمامها . فسأل ابن زياد :
- « من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ » .
فلم تجبه . . فأعاد سؤاله ثلاثا وهي لا تجيبه ، ثمّ أجابت عنها إحدى الإماء :
- « هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم » .
فاجترأ ابن زياد قائلا :
- « الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأبطل أحدوثتكم » .
وقد كانت زينب ( رضي اللّه عنها ) حقّا جديرة بنسبها الشريف في تلك الرحلة الفاجعة التي تهدّ عزائم الرجال . . كانت كأشجع وأرفع ما تكون حفيدة محمّد وبنت علي وأخت الحسين . وكتب لها أن تحفظ بشجاعتها وتضحيتها بقيّة العقب الحسيني من الذكور . . ولو لاها لانقرض من يوم كربلاء .
فلم تمهل ابن زياد أن ثارت به قائلة :
- « الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه وطهّرنا من الرجس تطهيرا . . إنّما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا ، والحمد للّه » .
هامش
- أبي الحديد 10 : 179 ، إعلام الورى 1 : 471 ، الردّ على المتعصّب العنيد 43 ، المنتظم 5 : 341 ، تذكرة الخواص 257 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 266 .
وفي البداية والنهاية ( 8 : 197 ) ذكر : أنّ المتحدّث هو أبو برزة الأسلمي .