وكانت فعلة يدارونها بالتوقّح فيها على سنّة المأخوذ الذي لا يملك مداراة ما فعل .
فبات خولي بن يزيد ليلته بالرأس في بيته ، وهو يمنّي نفسه بغنى الدهر ، كما قال . فأقسمت امرأة له حضر ميّة « 1 » : « لا يجمع رأسها ورأسه بيت وفيه رأس ابن رسول اللّه » « 2 » .
ثمّ غدا إلى قصر ابن زياد وكان عنده زيد بن أرقم « 3 » من أصحاب رسول اللّه . . فرآه ينكث « 4 » ثنايا الرأس حين وضع أمامه في أجانة ، فصاح به مغضبا :
- « ارفع قضيبك عن هاتين الثنيّتين . . فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه على هاتين الشفتين يقبّلهما » . .
وبكى . .
فهزئ به ابن زياد ، وقال له :
- « لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ! » .
فخرج زيد وهو ينادي في الناس غير حافل بشيء :
- « أنتم معشر العرب العبيد بعد اليوم . . قتلتم ابن فاطمة وآثرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل شراركم ويستعبد خياركم » « 5 » .
هامش
( 1 ) اسمها النوار ، كما في منتهى الآمال 1 : 717 .
( 2 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 493 - 494 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 .
( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 63 ) .
( 4 ) النكث : الضرب بقضيب مع التأثير في المضروب . ( صحاح اللغة 1 : 269 ) .
( 5 ) الأخبار الطوال 259 - 260 ، الإرشاد 2 : 114 - 115 ، شرح نهج البلاغة لابن -