قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة من
الحزن ، فإن الله لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى
الضرع ) ( 1 ) .
وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة
الله تعالى ذكره ، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء ، ولو أن عبدا بكى في أمة
لرحم الله تعالى ذكره تلك الأمة لبكاء ذلك العبد ) ( 2 ) .
وإذا كان البكاء يفتح القلب على الله تعالى ، فإن جمود العين يعبر عن
قساوة القلب التي تطرد العبد من رحمة الله ولطفه وتؤدي إلى الشقاء .
وكان فيما أوصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام علي ( عليه السلام ) : ( يا علي ، أربع خصال
من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وبعد الأمل ، وحب البقاء ) ( 3 ) .
واعلم أن البكاء إلى الله سبحانه فرقا من الذنوب وصف محبوب لكنه
غير مجد مع عدم الاقلاع عنها والنوبة منها .
قال سيد العابدين الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( وليس الخوف من
بكى وجرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجره عن معاصي الله ، وإنما ذلك
خوف كاذب ) ( 4 ) .
وإذا تهيأت للدعاء ولم تساعدك العينان على البكاء ، فاحمل نفسك
على البكاء وتشبه بالباكين ، متذكرا الذنوب العظام ومنازل مشهد اليوم
هامش
( 1 ) عدة الداعي : 168 .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 336 .
( 3 ) بحار الأنوار 93 : 330 / 9 .
( 4 ) عدة الداعي : 176 .