واللسان ، جاء في وصية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله دعاء
قلب ساه ) ( 1 ) .
وعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه ) ( 2 ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب
قاس ) ( 3 ) .
17 - البكاء والتباكي :
خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان ، وانتهى بالعبد إلى البكاء من
خشية الله ، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها ، ذلك لأن الدمعة لسان
المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه ، والدمعة
سفير رقة القلب الذي يؤذن بالاخلاص والقرب من رحاب الله تعالى .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي بصير : ( إن خفت أمرا يكون أو حاجة
تريدها ، فابدأ بالله ومجده واثني عليه كما هو أهله ، وصل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وسل حاجتك ، وتباك ولو مثل رأس الذباب ، إن أبي كان يقول : إن أقرب
ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك ) ( 4 ) .
وفي البكاء من خشية الله من الخصوصيات والفضائل ما لا يوجد في
غيره من أنصاف الطاعات ، فهو رحمة مزجاة من الخالق العزيز لعباده
تقربهم من منازل لطفه وكرمه ، وتتجاوز بهم عقبات الآخرة وأهوالها .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 265 .
( 2 ) الكافي 2 : 344 / 2 .
( 3 ) الكافي 2 : 344 / 4 .
( 4 ) الكافي 2 : 350 / 10 .