والتضرع من أسباب استجابة الدعاء ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن الله
يستحي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين ) ( 1 ) .
والعلة في رفع اليدين هي إظهار الاستكانة والفاقة بين يديه تبارك
وتعالى .
وقد سأل أبو قرة الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم
إلى السماء ؟
فقال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة . .
واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعهما إلى
السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له ) ( 2 ) .
ولليدين وظائف وهيئات في الدعاء تتغير حسب حال الداعي في
الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( الرغبة : تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة : بسط يديك وتظهر
ظهرهما ، والتضرع : تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا ، والتبتل : تحرك
السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها ، والابتهال : تبسط يديك
وذراعيك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء ) ( 3 ) .
ويكره أن يرفع الداعي بصره إلى السماء ، لما روي عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : ( مر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رجل وهو رافع بصره
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 93 : 365 / 11 .
( 2 ) الاحتجاج : 407 .
( 3 ) الكافي 2 : 348 / 4 .