ارتبط هذا المنصب الإلهي بالسياسة والساسة من قريب أو بعيد ، وانى للسياسة واباطيلها ان يكون لها ما لدين اللّه من عظمة وجلال ، وهيبة وكمال ؟
وان شككت في شيء فلن أشك أبدا في أن هذا المنصب ينطوي على كثير من أسرار النبوة والإمامة الحقة ، وانه الدعامة الأولى للدين والمذاهب ، والدعاية الكبرى لنشره واعزازه « 1 » بل لبقائه واستمراره . . ومن هنا كان له هذا التقديس والتعظيم في نفس الموافق والمخالف .
الدعاية :
ولقد دلتنا التجارب ان في هذا المنصب سرا عميقا ، لا نجد له أي تفسير الا في قاعدة اللطف العقلية ، والعناية الإلهية . . ذلك ان كثيرا ما تهيأ الاعلانات وتعبأ الدعايات لشخص بعينه ، حتى نظن معها ان الرئاسة الدينية قد أتت تجرجر إليه أذيالها ، ولكن سرعان ما يتبخر كل شيء كأن لم يكن ، ويتولى الرئاسة رجل ما كان على البال ، ولا الخاطر ، أو على بال ناء بعيد . . وان هذا على شيء ، فإنما يدل على أن الدعايات والاعلانات ، ان أجدت ، فإنما تجدي في السلع والبضائع ، والمناصب الزائلة الزائفة . أما في الشؤون الدينية ،
هامش
( 1 ) في سنة 62 زرت بلاد العلويين في سورية ، وفي سهرة قضيتها في بيت أحد الوجهاء ببانياس قال لي علوي : نحن لا نعترف بأحد من العلماء سواك ، حتى « فلان » لا نعترف به ، واسمى مرجعا كبيرا . . لأنك الوحيد الذي يدافع ، ويكافح . فساءني ما سمعت ، وقلت له :
انك لا تعرف شيئا من هذا الباب ، وان مثلك مثل رأى قائد جيش يحسن القتال ، ويدافع عن العاصمة ولوائها ، ويحرسها من أعدائها وذهل عن القاعدة الأولى ورئيس الدولة الذي لولاه لم يكن للكيان من عين ولا أثر . . ولولا من ذكرت ومنصبه السامي لم يكن للشيعة والتشيع من اسم ولا رسم ، فقال : أجل ، واعتذر .