واستبعدها المتشائم الذي لا ينظر إلا بمنظاره الأسود القاتم فإننا نؤمن بها إيماننا باللّه ، وبأنفسنا : « إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا » ومنطق العقل والحق معنا ، أليس العالم في تغير مستمر ، والتماسك الاجتماعي في تقدم مطرد ؟ ! إذن لا ، بد أن يصغى إلى صوت العقل والضمير ، فيترك التعصب ، ويتنازل عن الأنانية في يوم من الأيام ، ويهدم الحواجز بين الإنسان في أقصى الشرق ، وأخيه الإنسان في أقصى الغرب . وهذا « راسل » أحد قادة الفكر في هذا العصر يقول : « من الممكن تطوير الأمم المتحدة ، بحيث تصبح نواة الحكومة عالمية . . . واني لأرى عندما أسرح بخيالي عالما من المجد والفرح ، عالما تنطق فيه العقول . . . كل هذا يمكن أن يحدث إذا سمحنا له » . ( كتاب برتراند راسل الإنسان لرمسيس عوض ) .
وإذا قال راسل وغيره : ان هذا لا يمكن إلا إذا سمحت الأجيال ، فنحن نقول مؤمنين إيمانا لا ريب فيه بأنه سيحدث لا محالة ، سمحت الأجيال أو لم تسمح ، لأننا على يقين بأن العاقبة للخير والفضيلة ، مهما طال الزمن :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
فاطر 44 .
من هو الرجعي ؟
وبالتالي ، فإن فكرة الإمام المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا فكرة تقدمية علمية وواقعية ثورية « 1 » تهدف إلى القضاء على الظلم والضعف وكل ما يعوق الحياة عن التقدم . ان فكرة صاحب الأمر والزمان لهي فكرة المجمع
هامش
( 1 ) كل حركة من شأنها أن تغير الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الفكري إلى أحسن ، فهي حركة ثورية ، أما هذه الشعارات المزيفة التي نراها اليوم هنا وهناك فإنها لصوصية مبطة .