تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
انقسم الناس فيه إلى محبين ومبغضين ، تماما كما انقسموا في الحق إلى موالين ومعاندين . سئل الإمام الصادق : بماذا صار علي قسيم الجنة والنار ؟ فقال : لان حبه إيمان وبغضه كفر ، وإنما خلقت الجنة لأهل الايمان ، وخلقت النار لأهل الكفر . وكما بلغ الإمام من التقى والتضحية لأجل الحق أقصى ما يمكن ان يصل إليه انسان كذلك هو في علمه وصدقه وشجاعته وسماحة بلغ مرتبة ليس فوقها إلا اللّه والرسول ، وإذا كان كلامه فوق كلام الناس ودون كلام اللّه ، كما قيل ، فكل صفاته كذلك دون استثناء ، وهذه نتيجة طبيعية لشخصيته المنسجة المتماسكة ، وإذا كان معنى الاعجاز خرق العادات فان كل صفة من صفاته خارقة للعادة . هذا هو الإمام ، فمن أراد أن ينتمي إليه ، ويكون في عداد شيعته فعليه أن يقتدي به ، أو قل عليه أن يلتزم الشروط التي حددها أهل البيت ، واعتبروها أساسا للدخول في حزبهم ، والانتساب إلى شيعتهم . قال الإمام زين العابدين : « أبغض الناس إلى اللّه من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله » . ومحال أن يكون أبغض الناس إلى اللّه سبحانه ، من شيعة أحب الحلق لديه . وقال الإمام الصادق : « حق على كل مسلم يعرفنا أن يحاسب نفسه في كل يوم وليلة ، فإن رأى حسنة استزاد منها ، وإن رأى سيئة استغفر منها » . وقال الإمام الباقر : « واللّه ما شيعتنا إلا من اتقى اللّه وأطاعه » . إذن الشعيي حقا هو المسلم القرآني الذي يحمل روح أبي ذر وعمار ابن ياسر ، وإلا فهو شيعي بالاسم ، وكفى .
عقليات إسلامية — صفحة 425 | محمد جواد مغنية