تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وقال المأمون : يكفي يوم بدر شاهدا على أن جهاد علي فوق كل جهاد ، ولا أطيل عليك في امر الجهاد بأكثر منه . ولكن أريد ان أسألك يا اسحق عن حديث « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » هل ترويه ؟ قال اسحق : نعم أرويه جيدا . قال المأمون : ان هارون كان أخا موسى لأبيه وأمه وكان نبيا ، وعلي ليس نبيا ، ولا أخا للنبي ، اذن ، ما معنى قول الرسول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال اسحق : لقد أراد النبي بقوله هذا ان يطيب نفسه علي ، لأنه تألم من قول المنافقين بان الرسول استخلفه استثقالا له . فابتسم المأمون من قول اسحق ، وقال له : اين أنت عن كتاب اللّه ؟ ان معنى الحديث في القرآن بالذات . قال اسحق : وكيف ذلك ؟ قال المأمون : ان اللّه اخبر عن موسى بأنه قال لأخيه : اخلفني في قومي واصلح ، ولا تتبع سبيل المفسدين ، وهكذا أراد محمد ان يكون علي في قومه ، وان يصلح شأنهم ، ولا يتبع أهواءهم . قال اسحق : ان موسى استخلف هارون موقتا ، لبينما يعود من مناجاة ربه ، كذلك استخلف محمد عليا على المدينة لبينما يعود من غزوته . قال المأمون : كلا ، ليس الامر كما ذكرت . ان موسى ذهب إلى ربه وحده ، ولم يذهب أحد معه من قومه ، فاستخلف هارون عليهم ، ومحمد ذهب معه قومه ، ولم يبق في المدينة إلا النساء والصبيان ، فتعين ان يكون علي