تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
معه كقطيع الماعز المعد للذبح ، يأخذ الجزار منه ما يشاء ، حيث لا راعي تمنعه ولا زعيم يردعه . وقال أيضا : « كأني بكم تجولون جولان الإبل تتبعون مرعى ، لا تجدونها يا معشر الشيعة » « 1 » . صور من الإبل والماعز يرسمها سيد الأولياء للشيعة لا تختلف في شيء عما هم عليه الآن . أنظر إلى الشيعة في كل مكان فهل تجد لهم قائدا يعمل بوحي من حلال اللّه وحرامه ؟ ! هل تسمح صوتا لمتزعم أو متقدم إلا بدافع من أهوائه وسفه أبنائه ؟ ! فإن تولي أحدهم الرياسة الدينية استحال في حقه أن يفكر بضعف الطائفة وبؤسها ومستقبل أبنائها ، وأن يقوم بأي عمل للتخفيف عنها وتحسين حالها ، لأن هذا سياسة ، ولا ينبغي لرجل الدين التدخل بشيء من السياسة ، ويحصر كل همه واهتمامه بكثرة المقلدين والأتباع ، وبأية وسيلة تأتيه الحقوق والأموال ؟ ومن أين ، وان تولى الرياسة الزمنية أضاف إلى سيئاته سيئات بعضها فوق بعض ؟ فلا بدع إذن إذا أصبح الشيعة ضالة تجول ولا تهتدي إلى خير ، وماعزا تساق إلى المسلخ ! لقد لاقى الشيعة ألوانا من التنكيل والاضطهاد منذ عهد الأمويين إلى آخر عهد العثمانيين ، حتى إذا ذهب هؤلاء ، وسيطر الاستعمار الغربي من بلاد العرب كان نصيب الشيعة من ظلمه وبغيه أكثر من نصيب أية طائفة من الطوائف ، وبعد أن ولىّ الإنكليز والفرنسيون ، واستقلت البلاد العربية بقيت حقوق الشيعة نهبا لمن يشاء ، وبخاصة في لبنان
هامش
( 1 ) المصدر السابق .