ثم قال الامام لعبد الملك : واللّه لو تقطعت أعصابي وسالت مقلتاي على صدري لا أقوم للّه بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون . . . واللّه لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ، ولا سر ولا علانية .
ثم بكى الإمام ، وبكى عبد الملك ، وقال : شتان بين عبد طلب الآخرة ، وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ، ماله في الآخرة من خلاق .
وكما أن الامام لا يشغله شاغل عن ذكر اللّه وذكره في ليل ولا نهار ، كذلك خصوم أهل البيت لا يشغلهم عن معصية اللّه شاغل في ليل ولا نهار ، يفسقون ويفجرون سرا وعلانية .
كان عبد الملك الذي وصف نفسه وأهله بقوله طلب الدنيا من أين جاءته كان يقول : لا يأمرني أحد بتقوى اللّه الا ضربت عنقه . وطرب يوما ولده يزيد ، وعنده جاريتان : حبابة ، وسلامة القس ، فقال : دعوني اطير فقالت له حبابة على من تدع المسلمين . فقال عليك .
وكان الوليد بن يزيد حفيد عبد الملك مولعا بالخمر شب عليه ونشأ ، فعمل حوضا في بستان ، وملأه خمرا فكان يفسق ويزني ، ثم يلقي بنفسه في حوض الخمر يعب منه ، ثم يخرج إلى الزنى والفسق ، إلى أن يدخل وقت الصلاة فيلبس العمامة ، ويؤم الجماعة !
وكل واحد من الأئمة الأطهار هو زين العابدين ، وكل عدو لهم هو يزيد .
عقليات إسلامية — صفحة 418
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٨