قال المأمون : بأي شيء يتفاضل بعض الناس على بعض ؟
قال اسحق : بالأعمال الصالحة .
قال المأمون : لو افترض ان شخصا كان أفضل من صاحبه في عهد الرسول ، لان عمله أحل وأفضل ، ثم أراد المفضول الذي كان متأخرا في عهد الرسول ان يلحق بالفاضل ، فعمل وأكثر من الخير بعد عهد الرسول فهل يستطيع اللحاق بالفاضل الأول ؟
قال اسحق : كلا ، بكل تأكيد . ان الأفضل في عهد الرسول لا يلحق ابدا .
وقال المأمون ان أصحابك الذين اخذت دينك عنهم ، وجعلتهم قدوة لك قد رووا لعلي فضائل ، فانسب هذه الفضائل التي يسلم بها أصحابك إلى فضائل غيره ، فان رأيت انها تشبه فضائل علي ، ولو من بعيد ، فقل بأن غيره خير منه وأفضل
ثم قال المأمون : والآن يا اسحق ، أخبرني اي الاعمال كانت أفضل يوم بعث اللّه محمدا ، ولم يكن معه أحد ؟
قال اسحق : الاخلاص بالشهادة ، والسبق إلى الاسلام .
قال المأمون : هل علمت أن أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟
قال اسحق : اجل ، ان عليا سبق إلى الاسلام ، ولكن عندما اسلم كان حدثا صغير السن ، واسلم غيره من بعده ، وكان كبيرا قد تكامل عقله .
قال المأمون : هل اسلم علي من تلقائه ، ودعاه الرسول إلى الإسلام ؟
عقليات إسلامية — صفحة 420
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٠