يوم خمس مرات أشهد ان لا إله إلا اللّه ، وان محمدا رسول اللّه ، فأي عمل يبقى ، وأي ذكر يدوم ، لا أبا لك .
ويشهد على براءة الانسانية منه قوله ، بعد ان دس السم بالعسل للحسن :
« ان اللّه جنودا من عسل » وقوله للمجرم بسر ابن أرطأة حين جهزه للسلب والقتل بالسلاح والجنود : « سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ؛ وانهب أموال كل من أصبت له مالا » . وقوله لسفيان ابن عوف ، وقد سيره إلى العراق ، لنفس الغاية التي سير إليها بسرا للحجاز :
« اقتل من لقيته ممن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كل ما تمر به من القرى » .
أما حلم معاوية فقد كان يضيق عن الضعفاء الذين لا حيلة لهم ولا وسيلة ، كما رأينا في وصيته لجلاوزته وشياطينه ، ويتسع للذين يخشى خطرهم على عرشه وسلطانه ، كحلمه عن جارية ابن قدامة .
وفد جارية على معاوية ، فقال له معاوية :
أنت الساعي مع علي بن أبي طالب ، والموقد النار في شيعتك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم .
قال له جارية : دع عنك عليا ، فما أبغضنا عليا منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ صحبناه .
قال معاوية : ويحك يا جارية ، ما كان أهونك على أهلك ، إذ سموك جارية .
فقال له : أنت يا معاوية أهون على أهلك ، إذ سموك معاوية ( معاوية كلبة عاوية ) .
عقليات إسلامية — صفحة 415
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٥