قال اسحق : بل دعاه الرسول .
قال المأمون : هل كانت دعوة الرسول لعلي بأمر من اللّه أو فعلها الرسول دون امر اللّه ؟
قال اسحق : حاشا الرسول ان يفعل شيئا الا بأمر اللّه ومرضاته .
قال المأمون : لقد امر اللّه نبيه ان يدعو عليا للاسلام ، وهو يعلم أنه صبي ، فدعاه الرسول امتثالا لمرضاة اللّه سبحانه ، ولم يدعو أحدا سواه من الصبيان ، لان اللّه لم يأمره بدعوتهم ، لعلمه بأن الصبي لا يؤتمن على الدين فقد يؤمن الساعة ، ثم يريد بعدها تلبية لطلب أهله وغيرهم ، اذن ، لقد اختار اللّه عليا بدعوة الاسلام من بين الصبيان ليبين فضله على الناس أجمعين ، كي يعرفوا مكانته وعظمته ، وان هذه فضيلة لم يشاركه بها أحد ، وانه لم يشرك بربه طرفة عين . فبهت اسحق ولم يستطيع جوابا .
ثم سأله المأمون اي الأعمال كان أفضل بعد السبق إلى الاسلام ؟
قال : اسحق الجهاد في سبيل اللّه .
قال المأمون : صدقت ، فهل تجد لاحد من الجهاد ما كان لعلي ! وكم كان قتلى يوم بدر ؟ وهو أول فتح ونصر للاسلام ؟
قال اسحق : وكانوا نيفا وستين رجلا من المشركين .
قال المأمون : كم قتل علي منهم ؟
قال اسحق : نيفا وعشرين رجلا ، وأربعون لسائر الناس .
عقليات إسلامية — صفحة 421
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢١