امر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده ( يشير إلى أن مولد الحسن كان في سنة الأحزاب يوم كان معاوية وأبوه واخوه يقاتلون رسول اللّه ) .
فقال له معاوية : أصبحت سيد قومك يا بن عباس من بعد الحسن .
فقال له : اما مع وجود الحسين فلا . فقال له معاوية : للّه أبوك ما استنبأتك الا وجدتك معدا .
قتل معاوية الحسن الزكي ، وكبر وسجد للّه ، لأنه وفق للغدر بالامام ، وقتل ولده يزيد الحسين ، ووضع رأسه بالطشت يعبث به بقضيب مكتوب عليه « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » حتى إذا سمع الأذان نهض ، وصلى بالناس جماعة ! . . .
هكذا فعلوا بالأمس ، وهكذا يفعلون في كل عصر .
ويتسع هذا الباب لمجلدات ، نختمه بالمقارنة التالية :
رأى عبد الملك الإمام زين العابدين ، فاستعظم ما رأى اثر السجود ، فقال له : يا أبا محمد علام هذا الاجتهاد ، وقد سبق لك من اللّه الحسنى ، وأنت بضعة من رسول اللّه قريب النسب وكيد السبب ، وانك لذو فضل على أهل بيتك ، وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته مثلك ولا قبلك الا من مضى ، واقبل يثني عليه ويطريه :
فقال له الامام : كلما ذكرته ووصفته فهو من فضل اللّه سبحانه وتوفيقه وتأييده فأين شكره على ما أنعم ؟ كان رسول اللّه يقف في الصلاة حتى ترم قدماه ، ويطأ في الصوم حتى يعصب فوه ، فقيل له يا رسول اللّه ألم يغفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك ، وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ على ما أولى وابلى ، وله الحمد في الآخرة والأولى .
عقليات إسلامية — صفحة 417
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٧