فقال له : لا أم لك .
قا جارية : أمي ولدتني . ان قوائم السيوف التي لقيناك بها في صفين في أيدينا .
قال : انك لتهددني .
قال : انك تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيناك عهودا ومواثيق فان وفيت لنا وفينا ، وان ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مددا وأذرعا شدادا ، وألسنة حدادا ، فان بسطت إلينا فترا من غدر دلعنا إليك بباع من ختر .
فقال له معاوية : لا أكثر اللّه في الناس أمثالك .
أجل ، لجارية وأمثاله كان يتسع حلم معاوية ، أما لأطفال عبيد اللّه بن العباس ، وأصحاب حجر بن عدي ، وأهل القرى الآمنين فقد ضاق عنهم حلمه وكرمه ودينه وضميره .
وعلى الشواهد على حلم معاوية سجوده « للّه شكرا » حين بلغه موت الحسن ابن علي ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة . فبلغ ذلك عبد اللّه بن عباس ، وكان يومئذ بالشام ، فدخل عليه ، وقال له : يا معاوية بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لموت الحسن ، اما واللّه ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان اجله في عمرك « ولقد مات ، وهو خير منك ، ولئن أصبنا بمن به فقد أصبنا بمن هو خير منه جده رسول اللّه ، فيجبر اللّه مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة ، ثم شهق ابن عباس ، وبكى فبكى من كان حاضرا .
فقال معاوية : بلغني انه قد ترك بنين صغارا . فقال ابن عباس :
كان صغيرا فكبر . فقال معاوية : كم اتى له من العمر ، قال ابن عباس :
عقليات إسلامية — صفحة 416
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٦