تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فقال له : لا أم لك . قا جارية : أمي ولدتني . ان قوائم السيوف التي لقيناك بها في صفين في أيدينا . قال : انك لتهددني . قال : انك تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيناك عهودا ومواثيق فان وفيت لنا وفينا ، وان ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مددا وأذرعا شدادا ، وألسنة حدادا ، فان بسطت إلينا فترا من غدر دلعنا إليك بباع من ختر . فقال له معاوية : لا أكثر اللّه في الناس أمثالك . أجل ، لجارية وأمثاله كان يتسع حلم معاوية ، أما لأطفال عبيد اللّه بن العباس ، وأصحاب حجر بن عدي ، وأهل القرى الآمنين فقد ضاق عنهم حلمه وكرمه ودينه وضميره . وعلى الشواهد على حلم معاوية سجوده « للّه شكرا » حين بلغه موت الحسن ابن علي ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة . فبلغ ذلك عبد اللّه بن عباس ، وكان يومئذ بالشام ، فدخل عليه ، وقال له : يا معاوية بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لموت الحسن ، اما واللّه ما سد جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان اجله في عمرك « ولقد مات ، وهو خير منك ، ولئن أصبنا بمن به فقد أصبنا بمن هو خير منه جده رسول اللّه ، فيجبر اللّه مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة ، ثم شهق ابن عباس ، وبكى فبكى من كان حاضرا . فقال معاوية : بلغني انه قد ترك بنين صغارا . فقال ابن عباس : كان صغيرا فكبر . فقال معاوية : كم اتى له من العمر ، قال ابن عباس :
عقليات إسلامية — صفحة 416 | محمد جواد مغنية