اما بعده عن الاسلام فقد شهد هو بنفسه على نفسه . رآه أبو الدردا يشرب في آنية الذهب والفضة ، فقال له يا معاوية : سمعت رسول اللّه يقول : ان الشارب فيهما لتجرجر في جوفه نار جهنم .
فقال معاوية : أما انا فلا أرى بذلك بأسا .
ولا يختلف هذا القول عن قول عثمان ، يقول الرسول الأعظم : « ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر » .
ويقول عنه عثمان : « أشيروا عليّ في هذا الكذاب ، اما ان اضربه أو أحبسه أو اقتله » .
ومن قرأ تاريخ الأمويين يجدهم جميعا من معدن واحد ، لا يختلف أحدهم عن الآخر الا في الأسلوب والمظهر ، حاشا عمر ابن عبد العزيز . معاوية قتل الحسن سبط الرسول ، ويزيد ابنه قتل الحسين سبط الرسول ، فالأب والابن قتلا ريحانتي النبي وسيدي شباب أهل الجنة ، ولكن ذاك قتل سرا بالسر وهذا قتل جهرا بالسيف ، وهكذا الأشرار في كل عصر يختلفون في المظهر ويتحدون في لجوهر .
أما براءة الانسانية من معاوية وأعماله فقد شهد هو أيضا على نفسه بأنه لم ينصف ولم يعدل ، قال المغير بن شعبة :
قلت لمعاوية ، وقد خلوت به : انك قد بلغت سنا . وقد كبرت ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا مما يبقى لك ذكره وثوابه . فقال معاوية :
هيهات هيهات ، أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أبو بكر فعدل ، فلما هلك هلك ذكره ، وملك عمر عشر سنين ، فاجتهد وشمر ، فما ان هلك حتّى هلك ذكره ، وان ابن أبي كبشة - يعني محمدا ( ص ) - ليصاح به كل
عقليات إسلامية — صفحة 414
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٤