غاب النبي ، وتوارى عن الانظار . . فمحمد ( ص ) كالشمس ، وعلي ( ع ) كالقمر يستمد من فيضه ، وهديه وكماله ، والهدف واحد : الارشاد للتي هي أقوم :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ، وَالْقَمَرَ نُوراً
يونس 5 - 2 .
الصياغة القرآنية المحمدية :
قال الحافظ العسقلاني في الجزء الثامن من كتابه « فتح الباري بشرح البخاري » ص 71 طبعة 1599 : « علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن ابن عم رسول اللّه ( ص ) شقيق أبيه ، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح ، وكان قد رباه النبي ( ص ) من صغره ، فلازمه ، ولم يفارقه إلى أن مات » .
وهذه الملازمة لنجي اللّه وصفيه هي وحدها بلغت بعلي إلى الدرجات العليا التي لم يبلغها أحد سواه من الصحابة ، حتى الذين ابلوا البلاء الحسن في نصرة الاسلام ، ونبي الاسلام . . لازم علي محمدا ( ص ) من المهد إلى الممات ، يشم أنفاسه ، ويضعه النبي في حجره ، ويضمه إلى صدره ، ويكتنفه في فراشه ، ويمسه بجسده ، بل ويمضغ اللقمة ، ثم يلقمه إياها ، تماما كما تفعل الام بوليدها .
ومن الثابت ان اللّه سبحانه قرن بمحمد من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن الاخلاق ليله ونهاره . . وقد أنعم اللّه جل وعز على علي بملازمة محمد ( ص ) منذ طفولته « 1 » فكان يتبعه
هامش
( 1 ) قال عبد الرحمن الشرقاوي - أديب من أدباء مصر الكبار ، وله العديد من المؤلفات - :
ان عليا ، وهو في الثامنة من عمره يوم لا نبوة ولا وحي كان يتحدث عن ابن عمه وانسانيته بما يحبب القلوب به ويبعثها على تقديسه وتعظيمه ، اي ان عليا يمهد بذلك لدعوة الاسلام ونجاحها قبل الاسلام .