وليس هذا القول من الامام دعوة إلى التسامح ، وكفى ، بل وترغيبا في اسمى الطاعات . وأذكى العبادات . . ان التعبد والشكر للّه سبحانه لا ينحصر بالصوم والصلاة ، والحج والزكاة . . ان الصلاة شكر للّه من العبد على نعمة الوجود والصوم شكر على نعمة العافية ؛ والزكاة شكر على نعمة الغنى ؛ فناسب ان يكون العفو شكرا للّه على ما تفضل وتكرم من القدرة على الخصم . .
ولا يدرك هذه الخبايا في أسرار العبادة الا نبي أو وصي نبي والا من عبد اللّه لذات اللّه .
ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة التي لو جمعت لاستوعبت مجلدا ضخما .
محمد والشمس :
من الفضول ان يقول القائل : من اعتقد بان أحدا يساوي محمدا في الشرف والمكانة عند اللّه فليس من الاسلام والمسلمين في شيء وكفى انه ( ص ) خاتم الأنبياء ، وسيد الرسل ، وان الدستور الإلهي قد اكتمل بالكتاب الذي نزل على قلبه ، حيث لا بلاغة وراء جوامع الكلم ، ولا فضيلة وراء مكارم الأخلاق الا خالق البلاغة والفضائل ؛ تماما كما لا شيء وراء الكون الا خالق الكون .
وإذا قال قائل : لماذا كان محمد ( ص ) خاتم الأنبياء ؟ . أجبناه بان محمدا ودين محمد قد استوفيا جميع صفات الكمال ، وبلغا الغاية والنهاية ، تماما كما بلغت الشمس الحد الاعلى من النور والضياء ، فلا كوكب ولا كهرباء يمتليء الكون بنورهما بعد كوكب الشمس ؛ ولا نبي يأتي بجديد لخير الانسانية بعد محمد ( ص ) . . أجل ، إذا غابت الشمس استفاد الناس بنور القمر ، ولكن نوره هذا ، ونور غيره من الكواكب مستمد من الشمس ذاتها ، وإليها تنتهي أنوار الكواكب . . وكذلك ترشد الإمامة إلى الخير بتعاليم النبوة إذا