تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كيف تشبثت بهذا الحديث الضعيف الذي لا نشك بأن واضعه من كبار الزناة واللصوص ، وأعرضت عن قول اللّه تعالى ، مع أن المذاهب الاسلامية بكاملها لا تقبل حديثا يخالف صريح القرآن « 1 » ؟ ! . أما حديث أبي هريرة ، من أن الناس إذا لم يقطعوا ما أمر اللّه به ان يوصل ويفسدوا في الأرض يستبدل قوما غيرهم يسفكون الدماء ويزنون ويسرقون ، أما هذا الحديث فإنه يعطي مهمة الشيطان للأنبياء ، ومهمة الأنبياء للشيطان ، فيحمل هو راية الهدى والحق ويبسط العدل ، ويقيم الحدود ، أما الأنبياء فيفرقون بين المرء وزوجه ويلقون بين الناس العداوة والبغضاء ، ويصدونهم عن ذكر اللّه وعن الصلاة . هذا هو كتاب الشرقاوي « الدين والضمير » . وهذي هي طهارة النفس وتزكية الضمير عنده ، وبهذا المنطق يحاول اقناعنا بأن الصلاة والصيام وهم ، وإذا دل هذا التهافت والتناقض على شيء فإنما يدل على واحد من اثنين لا ثالث لهما : اما انه ليس للمؤلف هدف معين ، ولا خطة مرسومة . واما أن تكون غايته هدم الدين والأخلاق وانتشار الفساد والفوضى ، ولكنه لم يجرؤ على اعلانها والجهر بها ، فتستر باسم تربية الضمير ، وعمل على هدم في الخفاء .
هامش
( 1 ) من أغرب ما قرأت ان مستشرقا يدعى « لامانس » يرى أن كل ما يوافق القرآن فهو دس وافتراء على الرسول ! . . مع أن المسلمين كافة يعكسون القول ويرون الحديث شارحا ومفسرا للقرآن الكريم .
عقليات إسلامية — صفحة 293 | محمد جواد مغنية