ومهما يكن ، فان كلا من الايمان وعمل الخير جزء متمم للثاني لا يغني أحدهما عن الآخر ، وبهذا صرحت الآية 98 من سورة النحل :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
إذن الايمان باللّه شرط أساسي لجزائه وثوابه .
إن من يؤمن باللّه واليوم الآخر يقابل غدا بين حسناته وسيئاته وينظر أيتها أكثر ، فان كانت الإساءة كان كمن لم يحسن ، وان كان الاحسان كمن لم يسيء ، إذ الأكثر ينفي الأقل ، وان تساويا كان كمن لم يصدر عنه شيء ، هذا فيما يعود إلى حق اللّه فقط ، أما حق الناس كالزنى والسرقة والعدوان فالعقاب مستحق على كل حال ، ولا تقارن وتوازن بين ما قل وكثر . أما الجاحد ، أما من لا يؤمن باللّه ولقاء ربه فلا يعد مطيعا وعاصيا في آن واحد ، بل هو عاص فحسب ، لأن الجحود سيئة لا تقبل معها حسنة ، وليس بعد الشرك الا العذاب .
قيل لأحد العلماء : هل يدخل النار أحد بدون حساب ؟ قال :
نعم قيل وهل من العدل ان يعاقب اللّه دون ان يحاسب ؟ قال : من لم يعمل حسنة واحدة في حياته كلها ، وكانت جميع أعماله سيئات لا يحتاج إلى حساب .