ان هذا الرجل الذي فعل الخير لوجه لا لشهرة ولا للدعاية إلى نفسه لا شك انه انساني يستأهل الحمد والثناء من الناس على مقاصده النبيلة ، وعمله من أجل الانسان ، ولكن الفرق بعيد جدا بين من يعمل لخير الناس ، وهو مؤمن بأنه فرض أوجبه عليه مبدأ أسمى ، وانه مسؤول عن العمل لا يجوز له تركه بحال ، وبين من يفعله وهو لا يرى نفسه ملزما بشيء أو مسؤولا عن شيء .
ان الثواب من اللّه لا يجب إلا مع قصد الطاعة له المقارن للتعظيم والاجلال .
هذا إلى أن اللّه سبحانه لا يقبل إلا من المتقين الذين يؤمنون به وبلقائه في يوم الدين وبهذا نطق القرآن الكريم :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
الزمّر 66 .
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
البقرة 218 .
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
الكهف 106 .
أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ، ولا نعتمد بهم ولا بأعمالهم ، لأنهم أوقعوها على غير الوجه الذي يستحقون عليه الأجر والثواب .