تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومن الخير ان ننقل بهذه المناسبة الحديث التالي : لما نزلت هذه الآية : من جاء بالحسنى فله خير منها . قال رسول اللّه : ربي زدني . فنزل من جاء بالحسنى فله عشرة أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها : فقال الرسول : زدني . فنزل يضاعف له أضعافا كثيرة . والكثير عند اللّه لا يدخل في حساب . ومن أحكام الفطرة انه إذا كان لديك دين على غيرك فأنت مخير بين أن تعفو عنه ، أو تأخذه دون زيادة ، أما إذا كان الدين عليك فان شئت رددته كما هو عدلا وانصافا ، أو زدت تفضلا واحسانا . جاء في الحديث ان اعرابيا سأل النبي : من يتولى حساب الخلق غدا ؟ قال : اللّه . فقال الأعرابي هو بنفسه . قال : نعم . فضحك الأعرابي فسأله النبي عن السبب . فقال : ان الكريم إذا قدر عفا ، وان حاسب سامح في الحساب ولا يناقش . ولسائل أن يسأل : لو أن انسانا عمل للصالح العام ، فشق طريقا ، أو بنى مدرسة ، أو مستشفى ، وهو لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، فهل يثاب على عمله هذا ، ويعد عند اللّه من الطيبين الأخيار ؟ والجواب : ان الفعل الحسن مطلوب لذاته لا يغيره القصد عن حقيقته ، ولا لون الفاعل عما هو عليه ، فانتشار العلم ، وتطبيب المرضى ، وتيسير المواصلات كل ذلك وما إليه محبوب عند اللّه سبحانه سواء أحصل من متدين أو جاحد . ولكن الذي لا يعترف بوجود اللّه ، ولا يعمل انقيادا لدعوته ليس له أن يطلب منه الأجر والجزاء ما دام لم يقصد وجهه الكريم ، كما أنه لا يجب عليه سبحانه أن يثيب من لا يشعر بقوته وجلاله ، وهل تقدر أنت من لا يراك شيئا كائنا من كان ؟ !
عقليات إسلامية — صفحة 278 | محمد جواد مغنية