تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الفطرة ، وتساير التطور الطبيعي ، وتسمح للانسانية بالتسامي إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه . 4 - ان الرسالة التي تسير بصاحبها على الورد ، ويكون هدفها الغنم له ولذويه فهي افتراء وزور ، أما الرسالة التي يلاقي صاحبها في سبيل انتشارها وبقائها العنت والجهد فهي صدق وعدل . وقد امتحنت الخطوب محمدا بما لم تمتحن به أحدا ، وحين كتب لدعوته النصر ، وتم له الفتح لم يظفر من الدنيا الا بما كان لعامة جنده وفقراء رعيته ، وكان في وسعه ومقدوره أن يكون أغنى الأغنياء . جاء المشركون إلى عمه أبي طالب ، وقالوا له : ان ابن أخيك شتم آباءنا ، وسفه أحلامنا ، وعيّب آلهتنا ، فقل له ان يترك هذا الأمر ، ونحن نقيمه علينا ملكا ، ونقاسمه جميع أموالنا ، والا نازلناه ونازلناك حتى يهلك أحد الفريقين وتقدم إليه عمه وقال له : يا ابن أخي ابق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني ما لا أطيق . فأجابه الرسول : يا عم ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري لم أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه . لقد آثر محمد الفقر والعناء على السلطان والثراء ، لأنه صاحب رسالة لا طالب مال أو جاه ، وأصحاب الرسالة لا يرون الحياة الا في مبادئهم ، والتضحية في سبيلها بالنفس والنفيس . ومن هنا كتب لدعوة محمد الخلود والصمود ، وآمن بها مئات الملايين . ثم ختم الدكتور لوقا كتابه بجملة من صفات الرسول قال : كان محمد رسول السماء ليس فوقه إلا اللّه ، ومع ذلك أطراه أصحابه مرة بالحق الذي يعلمون فقال لهم : لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما أنا عبد اللّه . وأتاه اعرابي يوم الفتح ليبايعه ، وحين وقف بين يديه أخذته الرهبة وارتعد من هيبة الحق فقال له : هون عليك ، أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة . وفي ذات يوم خرج على جماعة فنهضوا تعظيما له فنهاهم قائلا : لا تقوموا لي كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا . وكان إذا مرض المريض من أدنى