وإذا نظرنا من هذه الكوة إلى رسالة محمد لمسنا فيها آيات الصدق والحق ، ولم نجد أي شيء يدمغها بالزيف والبطلان ، أو يبرر الشك والريب ، ومن أنكر هذه الحقيقة فلا حجة له الا قوله : « هذا رأي وكفى » . ومثله لا يعول له على رأي لأنه مكابر بغير حجة . وإليك أدلة العقل على نبوة الصادق الأمين :
1 - ان الانسان بطبيعتة في حاجة إلى عقيدة سليمة ، ولا تكون كذلك الا إذا صحت ما تردت فيه الانسانية من الأخطاء في الافكار والتقاليد ، والا ان تتجه إلى الناس كافة ، لا فرق بين شعب وشعب ولا بين جيل وجيل ، ولا بين فئة وفئة . ومن أهم هذه الأخطاء التي وقعت فيها البشرية الاعتقاد بتجسيم الخالق وتعدده ، والتفاضل بين الناس على أساس عنصري أو جغرافي أو نسب أو مال . وقد صحح القرآن الكريم الانحراف الأول بسورة الاخلاص :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
ولا شيء أقرب إلى طمأنينة العقل والقلب ، وأدعى إلى كرامة الانسان من الايمان بإله واحد منزه عن كل مثيل وشبيه . وصحح الخطأ الثاني بالآية الكريمة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
الحجرات 14 .
وقال الرسول : « كلكم من آدم وآدم من تراب » .
2 - ليس في عقيدة المسلمين تأليه ولا شبه تأليه لمعنى النبوة ، فقد صرح القرآن على لسان محمد :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
الكهف 110 .