تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وفي اختيار لفظة مثلكم معنى مقصود به التسوية والحيلولة دون الارتفاع بفكرة النبوة فوق مستوى البشر بحال من الأحوال ، بل نجد في القرآن ما هو أصرح من هذا :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ »
الشورى 48 .
« إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
الغاشية 22 - 23 .
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ »
الأعراف 188 - 189 . ومثل هذا كثير في القرآن والحديث . أراد محمد أن يشعر الناس بأنه مثلهم حقا وصدقا ، يمسه السوء والثكل ، ولم يستعمل الاحتيال مع أحد ، كما نستعمله نحن مع الأطفال ، ليقبلوا على ما نريد ، ويعزفوا عما نكره . 3 - جاء الاسلام بشريعة تجمع في مملكة الحق والعدل بين الدنيا والآخرة :
« وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا »
القصص 78 . « واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » . وتستوحي هذه الشريعة تحسين حال الجماعة تحسينا ينعكس على كل فرد ، وتربط حسن الأخلاق بالمصلحة الاجتماعية ، فالخير ان تبتغي الرزق بالعمل ، وتتعاون مع الناس على البر والتقوى . والشر ان تعيش على حسابهم ، وتتخذ من الرياء والنفاق أداة للكسب . وهذه هي شريعة الحياة بعينها ، تتفق مع